الصياد آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خبر عاجل

فنلندا تنحاز لواقعية الحكم الذاتي في الصحراء

فنلندا تنحاز لواقعية الحكم الذاتي في الصحراء


 وكالات / الصياد الجديد 
في لحظة أوروبية تتسم بإعادة ترتيب الأولويات الجيوسياسية، لا يبدو الموقف الفنلندي من قضية الصحراء المغربية مجرد تصريح دبلوماسي عابر، بل إشارة ذات دلالات أعمق في ميزان التفاعلات الدولية، فحين تعلن هلسنكي أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق، فإنها لا تنخرط فقط في توصيف سياسي، بل تسهم في إعادة تعريف الواقعية السياسية داخل الفضاء الأوروبي تجاه هذا النزاع الإقليمي المزمن. البيان المشترك الصادر في الرباط عقب لقاء وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيرته الفنلندية إيلينا فالتونين يعكس تحولا نوعيا في المقاربة، إذ لم يقتصر على التعبير عن دعم عام لمسار الأمم المتحدة، بل ذهب أبعد من ذلك بتجديد التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل أساسا جادا وموثوقا لحل سياسي نهائي ومقبول من جميع الأطراف. هنا تكمن الأهمية: الانتقال من لغة الحياد التقليدي إلى لغة تقييم المبادرة باعتبارها خيارا عمليا قابلا للتنفيذ. إن قراءة هذا الموقف في سياقه الأوروبي الأوسع تكشف عن مسار تراكمي بدأ يتبلور خلال السنوات الأخيرة، فدول أوروبية عدة باتت تنظر إلى مقترح الحكم الذاتي ليس فقط كخيار تفاوضي، بل كصيغة توفيقية تجمع بين مبدأ السيادة ومتطلبات التدبير الذاتي، بما يضمن الاستقرار الإقليمي ويحد من مخاطر استمرار النزاع المفتوح في منطقة استراتيجية تربط أوروبا بإفريقيا جنوب الصحراء. فنلندا، المعروفة بثقلها داخل الاتحاد الأوروبي وبمقاربتها البراغماتية للسياسات الخارجية، تدرك أن النزاعات المجمدة لم تعد ترفا يمكن احتماله في بيئة دولية مضطربة، فالأمن الطاقي، وتحديات الهجرة، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار في الساحل والصحراء، كلها ملفات مترابطة تجعل من تسوية هذا النزاع أولوية تتجاوز الحسابات الثنائية الضيقة. من هذا المنظور، يصبح دعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تعبيرا عن مقاربة واقعية تسعى إلى حل ممكن بدل التمسك بسقوف قصوى غير قابلة للتحقق.كما أن الترحيب المشترك باعتماد مجلس الأمن القرار 2797 يعكس تمسكا بالإطار الأممي، لكنه في الوقت ذاته ينسجم مع توجه دولي متنامي يعتبر أن الحل السياسي ينبغي أن يكون عمليا، دائمًا، وقائما على التوافق. وهنا يبرز عنصر آخر بالغ الأهمية: تأكيد الدعم لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، بما يعزز المسار التفاوضي ويضفي عليه زخما جديدا. الأمر لا يتعلق إذن ببيان بروتوكولي، بل بإعادة تموضع محسوب، فحين تختار دولة أوروبية ذات تقاليد دبلوماسية راسخة أن تصف الحكم الذاتي بأنه من أكثر الحلول قابلية للتطبيق، فإنها تسهم في تكريس منطق الواقعية السياسية داخل المؤسسات الأوروبية، وتدفع نحو مقاربة تتجاوز ثنائية الجمود أو التصعيد.بالنسبة للمغرب، يمثل هذا التطور دعما إضافيا لمسار دبلوماسي قائم على التدرج وبناء الثقة وتوسيع دائرة التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي. أما على الصعيد الدولي، فهو يعكس قناعة متنامية بأن تسوية النزاعات الإقليمية تمر عبر حلول مبتكرة تراعي السيادة وتستجيب في الآن ذاته لمتطلبات التدبير الذاتي والتنمية المحلية. في النهاية، قد لا تحسم مثل هذه المواقف النزاع في لحظته، لكنها تعيد رسم معالم الطريق نحو تسوية ممكنة. وبين خطاب المبادئ الصارمة ومنطق الحلول الواقعية، يبدو أن أوروبا، عبر بوابة هلسنكي هذه المرة، تميل أكثر فأكثر إلى الخيار الذي يجمع بين الاستقرار والبراغماتية: حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية، باعتباره أفقا سياسيا قابلا للحياة.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية