جدل حول تسمية العاصمة الإدارية بمصر
وكالات / الصياد الجديد
أثار اقتراح أحد أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) تسمية العاصمة الإدارية الجديدة في شرق القاهرة بـ»ممفيس»، موجة من الجدل في مصر. إذ يعني اختيار إسم فرعوني إلغاء للهوية العربية التاريخية للعاصمة الحالية القاهرة. كما أن اطلاق كلمة مقاطعة عليها لا يتناسب مع الطبيعة المصرية التي لا تعرف هذا اللفظ، ولا توجد داخلها مقاطعات مستقلة أو شبه مستقلة. وجرى طرح العديد من الأسماء منذ الشروع في بناء العاصمة الإدارية الجديدة قبل نحو عشر سنوات، ولم يتم الاستقرار على إسم مناسب، فتركت بمسماها الأصلي، في إشارة على أنها ستكون مركزا للجوانب الإدارية في الدولة وعدم التفريط في القاهرة. وجدد مقترح «ممفيس» النقاش حول الإسم وما ينطوي عليه من دلالاته السياسية. ونشطت بورصة التخمينات والتكهنات على أمل تقديم حلول بديلة لأن الاسم الذي طرحه أحد أعضاء مجلس النواب ثقيل على الأذن وغريب لدى أشخاص كثيرين. يقود إلى تنصل غير مباشر من الهوية العربية ويحيي رغبة في العودة إلى الهوية الفرعونية وهي علامة سيُفهم منها الابتعاد عن الدائرة العربية التي تقع مصر في قلبها. يمكن العودة إلى أصل الإسم «منف» وكانت عاصمة مصر القديمة وتقع في جنوب غرب القاهرة الحالية. كلمة «منف» خفيفة في النطق والسمع. ومن السهل استيعابها وسط النخبة والعامة تحقق الأهداف المرجوة بشأن الشكل المطلوب ترويجه للعاصمة الإدارية. تعد من المشروعات الحيوية في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي وراهن على انجازها. ولم يعبأ بما وجه إليها من انتقادات. تكلف بناؤها نحو 100 مليار دولار. وتتكون من عدة مراحل وتم التخطيط ليكون أمامها فضاء لمزيد من التوسع. شيدت لتكون مقرا رئيسيا للحكم في مصر مصحوبة بخريطة عمرانية مترامية الأطراف وهي في المجمل مؤشر على حقبة جديدة تعيشها البلاد ومرحلة واعدة تنتظرها. يبدو طرح إسم «ممفيس» أخيرا يمر إلى فتح المجال للنقاش العام، ولا يعني بالضرورة أنه إسم نهائي جرى الاستقرار عليه. فلم يعد تكرار إسم العاصمة الإدارية مريحا للبعض. لأنه يؤكد وجود العاصمة القديمة القاهرة، التي باتت مزدحمة بالسكان، وغير قادرة على استيعاب الزيادة السكانية الكبيرة في السنوت المقبلة. كما أن ضم الكثير من المقار الحكومية إلى صندوق مصر السيادي، يؤكد وجود توجهات استثمارية لها، وأن القاهرة القديمة سوف تشهد حركا عمرانيا وفندقيا ينعش مفاصلها، وربما يؤدي إلى تغيير هويتها التقليدية بسبب ما ينتظرها من تعديلات. يكمن الهدف من تجدد النقاش حول الإسم في توفير زخم للعاصمة الإدارية التي لا تزال غير مأهولة بالكثير من السكان، كما كان متوقعا وانتقال مقار الحكومة وجميع الوزارات والعديد من الجهات الرسمية إليها لم يفلح في جذب السكان للعيش فيها وتشجيعهم على التواجد على مقربة من أماكن عملهم. بسبب عدم اكتمال عناصر البنية التحتية الحيوية التي تلبي الاحتياجات الرئيسية لكل أسرة أو اكتمالها من دون توافر العوامل اللازمة للتشغيل الحياتي. يكبل بُعد المسافة بين العاصمة الإدارية، نحو 50 كيلومترا من وسط القاهرة، وارتفاع أسعار العقارات فيها، من حركة الكثير من الموظفين الراغبين للانتقال إليها. ما وضعهم في موقف صعب بين البقاء في منازلهم الحالية وتحمل تكاليف الانتقال، وبين الذهاب للعاصمة الإدارية في غياب توافر بعض المستلزمات، ما جعل الاهتمام بالبحث عن اسم غير مجد، فالخطوة الأولى هي ضرورة توفير العوامل الجاذبة للحياة. يقول مراقبون إن الانشغال بالإسم يدل على عدم تحديد الهدف مبكرا من إنشاء العاصمة الإدارية. وربما يشير إلى عدم التفكير في اختيار إسم منذ سنوات إلى تضارب في المهمة المرسومة لهذا المكان وأن الغرض الأساسي من العاصمة الإدارية ينحصر في توفير بيئة آمنة للمسؤولين لا يطالها متظاهرون وغاضبون من السلطة، فقد استوعب النظام المصري الحالي دروس الاحتجاجات التي أججت الثورة ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وفهم الرسائل والمضامين التي ينطوي عليها اقتراب مراكز الحكم من المناطق المزدحة بالسكان، وما تمثله من خطورة أمنية.
