الصياد آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خبر عاجل

اضطرابات إيران ومخاطرها على العراق

اضطرابات إيران ومخاطرها على العراق


 إبراهيم العبادي 

 تشير قراءات قطاع واسع من المحللين والمراقبين والخبراء الإيرانيين إلى ما يشبه الإجماع على حتمية تعرّض إيران لهجوم عسكري جديد، تقوده الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة. غير أن نقطة الخلاف الكبرى بين هذه القراءات لا تتمثل في وقوع الضربة بقدر ما تتمثل في غاياتها النهائية. فبينما يرى المعلق البارز القريب من الحرس الثوري مصطفى نجفي أن الصراع الإيراني – الأميركي قد تجاوز مرحلة التفاوض والتسويات، وأن الحرب باتت الطريق الوحيد لحسمه يذهب آخرون إلى أن هدف واشنطن لا يتعدى تغيير سياسات النظام لا إسقاطه، وأن بلوغ هذا الهدف سيغنيها عن الانخراط في مشروع تفكيك إقليمي واسع ستكون ارتداداته طويلة الأمد وغير قابلة للحساب. اكتمال الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتجميع أصول بحرية وجوية كثيفة، وتنسيق الاستعدادات مع الدولة العبرية، رسّخ الاعتقاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يكون في طور اتخاذ قرار استراتيجي حاسم لتحقيق أحد هدفين: إما تغيير سلوك الجمهورية الإسلامية وإنهاء مشاريعها النووية والصاروخية وشبكة نفوذها الإقليمي، أو الذهاب أبعد من ذلك نحو تهيئة بيئة مواتية لتغيير صاخب في بنية الحكم الإيرانية، مفتوح العواقب والاحتمالات. في مقالة لافتة للأدميرال جيمس ستافريديس حول خيارات الضربة العسكرية الأميركية لإيران، يرى هذا القائد الأميركي الرفيع أن الضربة الواسعة قد تؤدي إلى “تآكل بنية النظام، وتحريك المجتمع، وتحفيز المحتجين”، وهي فرضية يبدو أنها تحتل موقعاً متقدماً في التفكير الاستراتيجي الأميركي: ضغط عسكري واقتصادي وسيبراني شديد، تعطيل ممنهج لقدرات القوة والدفاع، تفكيك الكتلة الصلبة للنظام، ودفع قوى داخلية كامنة للوثوب إلى السلطة.غير أن العقبة البنيوية الكبرى التي تقف أمام هذا التصور تكمن في غياب بديل سياسي ناضج ومقنع، قادر على إدارة مرحلة ما بعد الصدمة، والحفاظ على وحدة الدولة الإيرانية ومنع انقسامها أو تفككها أو انزلاقها إلى فوضى ممتدة. وهي معضلة لم تنجح الولايات المتحدة في تجاوزها في تجاربها الكبرى في العراق وليبيا وأفغانستان. هل فكّر الأميركيون جدياً بهذه المعضلة؟ ما تكشفه كتابات كبار المحللين في واشنطن يوحي بأن الرهان الحالي لا ينصب على إسقاط فوري للنظام، بل على اختبار قابلية الضربة العسكرية لفتح مسارات تغيير داخلية من عدمها. فالطائرات والصواريخ، مهما بلغت كثافتها، لا تُسقط الأنظمة بذاتها. بل على العكس، قد تمنح النظام الإيراني سردية “الدفاع الوجودي” وتتيح له تعبئة قوى داخلية وخارجية واسعة، تحت عنوان المقاومة والرد المشروع.وقد نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني أن أي هجوم سيُعد تهديداً وجودياً وحرباً شاملة. هذا التوصيف ليس خطاباً دعائياً بقدر ما هو إعلان مبكر لطبيعة الرد المتوقع، في ظل عقيدة سياسية تعتبر بقاء النظام أولوية مطلقة تتقدم على كل الاعتبارات الأخرى. ومن هنا فإن ضربة أميركية واسعة ستتجاوز حدود إيران سريعاً، لتطول الأمن الإقليمي، وأسواق الطاقة، والسلوك السياسي للفاعلين الدوليين والإقليميين، بل وحتى وعي الأفراد العاديين الذين قد يقرأون الصراع من زاوية عقائدية وجودية لا سياسية فحسب. العراق في عين العاصفةكيف ستنعكس الضربة الأميركية الشاملة على العراق؟، يدرك قطاع واسع من العراقيين أن حرباً أميركية – إسرائيلية لإسقاط حكم طهران لن تبقى شأناً إيرانياً خالصاً. فالرد الإيراني – الرسمي أو عبر الشبكات الحليفة – سيجعل من العراق ساحة مركزية للصراع، بحكم الجغرافيا، والتشابك السياسي، والارتباطات المذهبية، وتشابك المصالح الأمنية.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية