الصياد آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خبر عاجل

العراق وصناعة القرار الإقليمي

العراق وصناعة القرار الإقليمي


  فائق يزيدي

لا أشك أن ما تشهده سوريا من أحداث ليست وليدة اللحظة ولم تكن حدثا طارئا أو عابرا، فالمنطقة وتحديدا هذا البلد الجار يعيش حالة من الحرب وعدم الاستقرار منذ أكثر من 15 عاما، حين اندلعت الحرب الأهلية في هذا البلد وسقط نظام الحكم واليوم بعد اكثر من عام على ذلك لم تستقر الأوضاع فيه، وهو قد يكون طبيعيا إلى حد ما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار فترة أمد الحرب الأهلية، وتعدد مكونات الشعب السوري، وغياب الرؤية الوطنية تجاه بناء البلد، على عكس ما كان في العراق إبان إسقاط نظام المقبور صدام حسين، حيث كان للتعايش المشترك بين مكونات الشعب العراقي، وحالة الوعي السياسي لدى قوى المعارضة العراقية، الدور في بناء نظام سياسي جديد على أسس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. لست هنا بصدد المقارنة بين الحالتين العراقية والسورية، لكن الفرق واضح خاصة في تعامل الدولتين مع مواطنيها والمكونات الدينية والاثنية، لكن ما يهمنا اليوم على اعتبار ان سوريا بلد مجاور للعراق وهناك حدود مشتركة بين البلدين بطول نحو 600 كلم، متابعة الأوضاع في هذا البلد، لأن التوترات في سوريا ستكون بلا شك لها تداعيات على العراق، وحيث ان ما يجري هناك هو جزء من لعبة اقليمية دولية في اطار اعادة رسم خارطة الشرق الأوسط والحفاظ على المصالح الاميركية والصهيونية، فبالتالي لابد ان يكون للعراق دور فاعل، حتى يكون قادرا على تجنيب نفسه المخاطر، جراء الاتفاقات الاقليمية والدولية التي تعقد هنا وهناك على حساب دول المنطقة وشعوبها. التطورات الدراماتيكية للأحداث في سوريا وتخلي قوى دولية فاعلة بشكل عملي غير معلن رسميا، عن قوات سوريا الديمقراطية، يضع العراق أمام تغييرات في بلد مجاور، لا يكفي النأي بالنفس أو حتى تأمين الحدود وتعزيزها لتجنب تبعات وتداعيات ما يجري هناك، فالمخاوف مع إعادة احياء تنظيم “داعش” الارهابي بعد فرار عناصره من السجون السورية، تجعل من الضروري العمل على تغليب المصلحة العراقية العليا، وحماية الأمن القومي العراقي ليس فقط بالسبل والوسائل العسكرية، بل بالوسائل السياسية والدبلوماسية أيضا، حيث لابد ان يشارك العراق في انهاء الحرب بين سوريا ومواطنيها الكرد، لتحقيق الاستقرار في هذا البلد، كما أن التجربة العراقية في معالجة القضية الكردية فريدة من نوعها في المنطقة، نعم لن تتكرر في أي دولة أخرى يتواجد فيها مواطنون كرد، (لعدة عوامل أبرزها ايمان العراقيين وقواهم السياسية بمختلف مكوناتهم، بالهوية الوطنية التي جعلت من السهل حل المشكلة الكردية في العراق بإقامة نظام اتحادي يكفل حقوق الجميع)، نعم لن تتكرر هذه التجربة في بلد آخر في المنطقة لكن يمكن الاستفادة من التجربة العراقية في تعزيز الاستقرار وترسيخ العدالة الاجتماعية، فضلا عن أن العراق قادر على لعب دور في الأزمة السورية وتقريب وجهات النظر بين دمشق وكردها، ولعل الدور المسؤول للحكومة الاتحادية منذ سقوط نظام الاسد في سوريا، يؤشر على قدرة العراق للعب هذا الدور، وحتى في الأزمة الأخيرة بين الجيش السوري وقوات قسد، وتواصل رئيس الوزراء الاتحادي مع الرئيس السوري وقائد قوات قسد، مؤشر على أن العراق داعم للحل السلمي لمعالجة المشكلات.اليوم العراق بحاجة إلى أن ينتقل من لاعب إقليمي فاعل فقط إلى أن يكون لاعبا دوليا فاعلا أيضا، فهو يمتلك الكثير من المقومات، التي تجعل منه عامل استقرار في المنطقة، كما أن محورية الدور العراقي في المنطقة تجعل من الضروري أن يكون حاضرا في أي اتفاقات أو تفاهمات بين القوى الاقليمية والدولية لإعادة رسم خارطة المنطقة، فمن غير المعقول أن تعقد صفقات بين الغرب ودول إقليمية تحدد مصير دول مجاورة للعراق مثل سوريا، ولا يكون للعراق أي دور أو تأثير على أصحاب هذه الصفقات. 

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية