الصياد آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خبر عاجل

الذكاء الاصطناعي.. ميثولوجيا القرن

الذكاء الاصطناعي.. ميثولوجيا القرن

 نبيه البرجي

عندما أطلق المفكر الأميركي فرنسيس فوكوياما نظرية «نهاية التاريخ والانسان الأخير» عام 1992، علّق الفيلسوف البريطاني برنارد ويليامز «كان لهذه النظرية المستفزة أن تخرج التاريخ من قبره وليس فقط من غيبوبته». تحدث عن «غيبوبة التاريخ» لكي يدع الكائنات البشرية تختبر قدرتها على ادارة الكرة الأرضية في غيابه «ولكن غالباً ما كان يعود أكثر جنوناً ربما على ظهر الشيطان!».

في هذا السياق حذر عالم السياسة الأميركي جوزف ناي الذي توفي في شهر آيار الماضي من «ديكتاتورية التاريخ التي قد تعيدنا إلى العصر الحجري أو تقودنا إلى الفناء»، آخذاً بالاعتبار السياسات الهيستيرية للدول التي لا يزال التاريخ يجلس القرفصاء في لا وعيها دون الاتيان على ذكر اسرائيل وحيث التقاطع الدموي بين اللوثة التاريخية واللوثة الأيديولوجية، حتى أن المؤرخ الاسرائيلي شلومو ساند اعتبر أن الديانة اليهودية ولدت كظاهرة ايديولوجية لا كظاهرة الهية.

الآن يحكى عن موت التاريخ تحت وطأة التطور التكنولوجي وحيث الماضي يتحول أكثر فأكثر إلى كوميديا لا تصلح حتى للرسوم المتحركة. المثير هنا أن باحثين أميركيين في المستقبل يرون في الرئيس دونالد ترامب الرجل الذي يتصرف كما وحيد القرن الذي خارج القرن، وهم يلاحظون أنه إذا كان قد أحدث كل تلك الضوضاء (أو الفوضى) قبل نهاية عام من ولايته الثانية، وهي الولاية الإمبراطورية، كيف يمكن تصور العالم لدى انتهاء هذه النهاية وخروجه من الباب الرئيسي أو من الباب الخلفي للبيت الأبيض كما يسأل كبير مستشاريه السابق ستيف بانون.

في منطقتنا نحن ضحايا الدرجة الأولى لتلك السياسات، ما جعل المدير السابق لمكتب التحقيق الفيديرالي (اف . بي آي) جيمس كومي، صاحب كتاب «ولاء أكبر: الزعامة والأكاذيب» يقول «هو ذا رئيسنا يحاول الدخول إلى التاريخ من ثقب في الجمجمة» لا من الباب الذي دق عليه بقوة رؤساء مثل أبراهام لنكولن وودرو ويلسون وفرنكلين روزفلت. هل يفترض فينا أن نتوقع الأسوأ ما دام ينظر الينا كسكان الطبقات الدنيا من الكرة الأرضية بعدما كان نائبه جي. دي . فانس قد رأى «ضرورة اخراجنا من جهنم». لم يقل إلى نسخة أخرى من جهنم .

  اذاً، الموت الحقيقي للتاريخ كما توقع عالم الذكاء الاصطناعي جون ماكارثي الذي اذ قال «انها ميثولوجيا القرن»، اعتبر أن ما يمكن أن يحدث  أقرب ما يكون إلى «ولادة أخرى للكون». قبل أن يستدرك «انقلاب دراماتيكي في التعامل مع الكون» 

بتغيير البنية الفلسفية للحياة .أي تغيير طرحه بنيامين نتنياهو؟ التغيير التوراتي الذي يعني العودة إلى ثقافة الكهوف، وقد لاحظنا ابان الحرب الأخيرة على لبنان مدى الهوة التكنولوجية مع اسرائيل التي حولت غزة إلى مختبر ميداني لقدرتها على استخدام الذكاء الاصطناعي، ما بداً واضحاً في تصريح رئيس الأركان السابق الجنرال آفيف كوخافي حين قال «ان الذكاء الاصطناعي أوصى بـضرب 100 هدف مقابل 50 هدفاً أوصى بها المحللون العسكريون».

لنعلم أن دراسة وضعتها شركة TRG Datacenters توجت اسرائيل «مركزاً ناشئاً رائداً في قطاع الذكاء الاصطناعي عام 2025، لتضيف أن ذلك يمكنها من الاضطلاع بدور طليعي في المسارات الجيوستراتيجية للمحيط الذي تتواجد فيه. هذا دون أن نتوقع حدوث أي تغيير في العقل الاسرائيلي الذي لا يمكن أن يتخلى عن توجهانه الاسبارطية في التعامل مع الدول العربية بما في ذلك الدول التي أبرمت معها معاهدات سلام أو تلك التي التحقت بدومينو التطبيع، وان كانت دراسة لمعهد «جافي» قد أبدت الخشية من ان يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تلاشي الثقافة التوراتية. النقطة القاتلة للدولة العبرية ! بطبيعة الحال دون تراجع المد اليميني داخل المجتمع الاسرائيلي بعد اندثار أي أثر فاعل لليسار كجناح أقل راديكالية وأقرب إلى الليبرالية الغربية، وذلك منذ حكومة دافيد بن غوريون (حزب العمل) عام 1948 وصولاً إلى حكومة ايهود باراك من عام 1999 إلى عام 2001 .

واذا كان العالم العربي قد استبقي خارج الزمن التكنولوجي هل يمكن له البقاء خارج تسونامي الذكاء الاصطناعي. قد تكون هناك أبواب موصدة في وجهنا، ولكن لا بد أن تكون هناك أبواب مشرعة لا سيما في الصين التي هي الأولى في التطبيقات فيما الولايات المتحدة هي الأولى في الابتكارات، هذا زمن لا مكان فيه الا للكائنات البشرية ذات  الأجنحة! .

 

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية