ترامب يسعى لإعادة العلاقات بين اسرائيل وتركيا
وكالات / الصياد الجديد
أفادت وسائل إعلام اسرائيلية أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى للتوسط بين إسرائيل وتركيا لإعادة العلاقات إلى طبيعتها السابقة بعد سنوات من التوتر، ضمن جهود أوسع تشمل دولاً عربية أخرى مثل مصر والأردن، وذلك وسط قلق تل أبيب من التقارب بين أنقرة والقاهرة. ونقل موقع «واينت» عن مصادر مطلعة أن نجاح إسرائيل في إدارة ملف غزة يمثل ما وصف بـ»أثر غزة» أو «أثر الفراشة»، يمكن أن يسهم في تخفيف المخاوف التركية وتحفيز الحوار بين تركيا وإسرائيل. وأوضح مسؤول بارز في مجلس السلام لغزة أن الولايات المتحدة ترى إمكانية إعادة بناء العلاقات التاريخية مع تركيا، مشيراً إلى أن القلق التركي الأساسي يرتبط بالقضية الفلسطينية وملف غزة. وأضاف المسؤول «كلما كانت الأمور هادئة وناجحة في غزة، كلما تحسنت العلاقة مع تركيا بشكل ملموس، بما في ذلك إعادة فتح السفارات وتعزيز التعاون التجاري والسياحي.» وأشار المصدر إلى أن نجاح هذا الملف يمكن أن يفتح الباب أمام تحسين العلاقات مع دول أخرى مثل قطر والسعودية، مؤكداً أن تفكيك حركة حماس يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق تقدم ملموس في العلاقات الإقليمية. وتشير التصريحات الاسرائيلية الأخيرة إلى قلق من التقارب التركي المصري في ظل تسارع وتيرة الاتفاقيات الدفاعية والمناورات المشتركة بين البلدين، وهو ما يُنظر إليه باعتباره تحولاً لافتاً في موازين القوى الإقليمية قد ينعكس على حسابات الردع والتحالفات القائمة في الشرق الأوسط. وفي 5 فبراير/شباط الجاري، قال العميد المتقاعد في جيش الاحتلال الإسرائيلي أمير أفيفي، مؤسس ومدير حركة «الأمنيين» التي تضم قيادات أمنية سابقة في إسرائيل ورئيس منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، في مقطع مصور بثه على منصة إكس «بينما نحن منشغلون بإسقاط المحور الشيعي وننتظر الهجوم الأميركي على النظام الإيراني.. وقَّعت مصر وتركيا اتفاق تعاون استراتيجي عسكري». وأشار أفيفي إلى أن الاتفاقية الجديدة تمثل آخر محاولات البلدين لتعميق تعاونهما العسكري والأمني وتعزيز العلاقات بعد سنوات التوتر، وأضاف إن على إسرائيل أن تبني جيشا يعرف كيف يقاتل على جبهتين ضد جيشين نظاميين في الوقت نفسه. «فرغم أن الأتراك والمصريين ليسوا أعداء (لإسرائيل) حاليا، لكنهم خصوم ويمكن أن يكونوا أعداء في المستقبل». وذكرت مصادر الموقع الاسرائيلي أن لقاءات أولية جرت بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظرائه من الدول العربية والإسلامية التي لا تملك علاقات مع إسرائيل أظهرت تفاعلاً إيجابياً وبناءً، ما يعكس فرصاً لإعادة العلاقات مع تركيا والدول الأخرى إلى مسار طبيعي إذا استمر التقدم في ملف غزة. وكانت آخر تصريحات تركية بشأن العلاقات بين البلدين قبل أيام قليلة، حيث أفاد وزير الخارجية التركي بأن بلاده لن تستأنف التجارة مع إسرائيل قبل إنهاء الصراع في غزة ودخول المساعدات إليها دون عوائق. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، والتي أفاد فيها بأن «بلاده ستستأنف العلاقات التجارية مع إسرائيل بمجرد انتهاء الحرب في غزة تماما والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع»، تجد تل أبيب «صعوبة في تفسير تصريحات فيدان، وليست متأكدة مما تشير إليه فعليا». وحسب الصحيفة، تتعامل إسرائيل مع تركيا كـ»خصم» وليس كـ»عدو»، وتحافظ على قنوات حوار معها - خاصة على المستوى الأمني - لكن العلاقات أبعد ما تكون عن طبيعتها. بل على العكس تماما، إذ يستمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الهجوم على إسرائيل في كل فرصة. كما تشن وسائل الإعلام في أنقرة حملة تماشيا مع توجهات حكومة أردوغان. في حين «تشعر إسرائيل بالقلق أيضا من الدور الذي يلعبه الأتراك في سوريا، لا سيما ضد الأكراد، وتخشى من ترسيخ النفوذ التركي هناك ومحاولات تقديم المساعدة العسكرية للرئيس السوري أحمد الشرع وإقامة قواعد جوية في بلاده».
