الصياد آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خبر عاجل

انتظروا هبوط رعاة البقر

انتظروا هبوط رعاة البقر

 نبيه البرجي

 «بعد الآن علينا أن ننتظر هبوط رعاة البقر من المدخنة». هذا تعليق الكاتبة الفنلندية صوفي أوكسانين على مناقشات مؤتمر ميونيخ للأمن والتي يستشف منها أن النظام العالمي الآن يتمحور حول «ايديولوجيا القوة». لا فارق بين أن يكون عالم القطب الواحد أو العالم المتعدد الأقطاب. سألت «كيف لنا أن نصغي إلى مواعظ الكهنة حين يحدثوننا عن الخلاص. أي خلاص ذاك داخل هذه المقبرة ..؟».  قد نكون في الشرق الأوسط الأكثر ادراكاً والأكثر استيعاباً للمنحى الفلسفي، الذي أخذته مناقشات ميونيخ المدينة، التي ظهرت فيها النازية والتي اعتبرتها مجلة (Monocle ) البريطانية أفضل مدينة للعيش. وكان الفيلسوف الفرنسي لوي ألتوسير قد سأل «كيف لك أن تشيح بنظرك عن التاريخ وتتناسى معاهدة ميونيخ بين ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا التي أجازت للفوهرر الحاق منطقة السوديت التشيكية ببلاده، ودون أن يدرك قادة هذه الدول أنهم فتحوا أمامه أبواب لندن وباريس وروما ؟» .  يبدو أن الضوضاء العسكرية في منطقتنا لم تهز الرؤوس الكبيرة التي هناك. لكن المؤتمر اتخذ قراراً باستبعاد اسرائيل من الحضور بسبب حروبها المتواصلة والمتنقلة، فيما يتردد أن لدى منظم هذه التظاهرة الدولية كريستوف هيوسغن سجلاً اشكالياً حول الدولة العبرية. لكن لا شيء يمكن أن يحد من الضجيج التوراتي في رأس بنيامين نتنياهو، وان كان المؤرخ الاسرائيلي ايلان بابيه قد قال «هذا الرجل يرغمنا كيهود أن نحفر قبورنا بأنوفنا» . شبح دونالد ترامب كان يطل من شقوق الجدران من فندق «بايريشير هوف» التاريخي الفخم (أي البلاط البافاري). هذا ما جعل صحيفة Die Zeit تسأل عن «المواصفات النيتشوية» للرجل الذي زعزع أعصاب قادة القارة، وان جاء خطاب ماركو روبيو دافئاً وودياً ليصف أميركا بأنها «ابنة أوروبا»، ما حمل معلقاً تلفزيونياً على الاشارة إلى «عقدة أوديب» في العلاقات بين ضفتي الأطلسي، ولكن ليرى أن ملك طيبة (اسمه الغريب يعني المتورم القدمين) اغتصب أمه قبل أن يفقأ عينيه. حقاً ماذا تفعل أميركا بأوروبا؟.  حقاً ماذا تفعل بالعالم؟ الباحث المستقبلي الأميركي نيكولاس نوفا تحدث عن»التكنولوجيا المجنونة»، أي أن يصبح الأباطرة رهائن لدى أصحاب الأدمغة في وادي السيليكون، وحيث يقيم اساقفة القرن. الثورة الرقمية التي بلغت ذروتها هناك جعلت الأميركيين يتحكمون، عبر تلك التقنيات المذهلة بكل دول ومجتمعات الأرض. هنا «آمازون» و»غوغل» و»ميتا» و»آبل» وغيرها، وحيث الخدمات السحابية تمتد أخطبوطياً في أرجاء المعمورة. انه المدى الحيوي للولايات المتحدة، وعلى غرار المدى الحيوي (Lebensrum) الذي تخيله أدولف هتلر، لنعود إلى نظرية البريطاني هالفورد ماكيندر من أن جاذبية الجغرافيا أشد هولاً من جاذبية التاريخ في دفع الإمبراطوريات نحو الجنون، وان توقف عند دور التقاطع بين التضاريس الجغرافية والتضاريس التاريخية في صعود وهبوط الأمم. كتب عن تلك الجدلية المعقدة التي تصنع ذلك المسار السريالي للحياة . الآن لا الدفع التاريخي ولا الدفع الجغرافي في صياغة الاستراتيجيات. انها التكنولوجيا. ذلك الحيوان الخرافي الذي يقود أميركا. من هنا سؤل عالم التقنيات سيرغي برين تعليقاً على كلام ايلون ماسك «من المرجح أن يتفوق الذكاء الاصطناعي على ذكاء البشرية جمعاء بحلول عام 2031». «في هذه الحال هل يمكننا كأميركيين أن نعلم كيف سيكون عليه العالم؟».

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية