الصياد آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خبر عاجل

موقف أوروبي حاسم يعزز شرعية الشراكة مع المغرب ويغلق باب التشكيك القانوني

موقف أوروبي حاسم يعزز شرعية الشراكة مع المغرب ويغلق باب التشكيك القانوني

وكالات / الصياد الجديد 

جدّد الاتحاد الأوروبي تأكيده على متانة الأساس القانوني لاتفاقية الشراكة مع المغرب، في خطوة اعتُبرت رسالة سياسية وقانونية واضحة تضع حداً لمحاولات الطعن في شرعية الاتفاق. وجاء هذا التأكيد في رد كتابي رسمي قدمته الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس على أسئلة أعضاء في البرلمان الأوروبي، ما منح الموقف صفة مؤسساتية تعكس إجماعاً داخل دوائر صنع القرار في بروكسل.

وشدد الرد الأوروبي على أن تبادل الرسائل الموقعة بين الجانبين في أكتوبر/تشرين الأول 2025 يشكل جزءاً لا يتجزأ من الإطار القانوني الناظم للعلاقات الثنائية وأنه يستوفي الشروط التي حددتها محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، خصوصا ما يتعلق بضمان تحقيق فوائد ملموسة وقابلة للتحقق لفائدة السكان المعنيين.

ويعتبر هذا التوضيح القانوني بمثابة تحصين رسمي للاتفاقية ضد أي تأويلات سياسية أو قانونية تسعى إلى التشكيك في مشروعيتها.

وفي معرض ردها، أوضحت كالاس أن الوضع القانوني لمنطقة الصحراء المغربية يظل ذا طبيعة خاصة وفق تصنيف الأمم المتحدة، مؤكدة أن تعامل الاتحاد مع الملف يتم حصراً ضمن إطار الشرعية الدولية والمسار الأممي. وبهذا التوضيح، حرصت بروكسل على التأكيد أن اتفاقياتها الاقتصادية أو التجارية لا تُفسَّر بأي حال باعتبارها بديلاً عن المسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الدولية.

وأبرزت المسؤولة الأوروبية أيضاً أن موقف التكتل يستند إلى توافق جماعي بين الدول الأعضاء، جرى تثبيته خلال اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في يناير/كانون الثاني الماضي والذي انسجم مع مضامين قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الداعي إلى مواصلة المفاوضات دون شروط مسبقة. ويشير هذا التوافق إلى أن المقاربة الأوروبية ليست موقفاً عابراً بل سياسة مؤسساتية مستقرة تستند إلى مرجعية أممية واضحة.

كما أعاد الرد التأكيد على أن الاتحاد يرى في مقترح الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب إطاراً جدياً وذا مصداقية يمكن أن يشكل أساساً عملياً للتفاوض، مع التمسك في الوقت نفسه بمبدأ تقرير المصير ضمن حل سياسي متوافق عليه، بما يتماشى مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. هذا التوازن في الخطاب يعكس حرص بروكسل على الجمع بين دعم المبادرات الواقعية والحفاظ على مرجعية الشرعية الدولية.

ويقرأ مراقبون هذا الموقف بوصفه رسالة مزدوجة الاتجاه، فمن جهة، يوجه إشارة طمأنة إلى الرباط بشأن استقرار الشراكة الاستراتيجية وعدم تأثرها بالجدل السياسي داخل بعض الأوساط الأوروبية. ومن جهة أخرى، يضع حداً لمحاولات استخدام المؤسسات البرلمانية أو القضائية لإعادة فتح النقاش حول شرعية الاتفاقيات الثنائية. وبهذا المعنى، لا يقتصر البيان على كونه ردّاً تقنياً على استفسار برلماني، بل يمثل إعلاناً سياسياً يكرس خطاً أوروبياً واضحاً.

وتتجاوز أهمية الموقف الأوروبي الإطار القانوني لتطال البعد الجيوسياسي، إذ يعكس توجهاً نحو تثبيت الشراكات الاستراتيجية مع شركاء الجنوب المتوسطي في ظل تحولات دولية متسارعة. كما يعزز صورة الاتحاد بوصفه فاعلاً يسعى إلى التوفيق بين مصالحه الاقتصادية والتزاماته القانونية الدولية، دون الانزلاق إلى مواقف أحادية قد تفسر سياسياً.

ويظهر الرد الأوروبي أن بروكسل اختارت تثبيت قواعد اللعبة بدل تركها عرضة للتأويل، فحين تتكلم المؤسسات بصوت واحد، يتحول الموقف إلى مرجعية يصعب الطعن فيها. وهذا ما يجعل الرسالة الأوروبية الأخيرة أقرب إلى ختم قانوني على اتفاقية الشراكة، يؤكد شرعيتها ويغلق باب التشكيك أمام أي جدل مستقبلي.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية