سوريا وإسرائيل تتفقان على آلية تنسيق أمني ودبلوماسي برعاية واشنطن
وكالات / الصياد الجديد
قررت سوريا وإسرائيل تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتيسير تنسيق تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية في خطوة وصفت بالهامة لإنهاء التوتر ومنع استمرار التوغلات السورية في الجنوب السوري دون التطرق لملف التطبيع الكامل.
جاء ذلك خلال بيان مشترك صدر عن الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، عقب مباحثات انعقدت ليومين في باريس.
وذكر البيان الذي نشرته الخارجية الأميركية أن «مسؤولين كبار من إسرائيل وسوريا عقدوا مناقشات بناءة في باريس تمحورت حول احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين».
وأوضح أن البلدان قررا «إنشاء آلية دمج مشتركة - وهي خلية اتصال مخصصة - لتيسير التنسيق الفوري والمستمر في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، وذلك تحت إشراف الولايات المتحدة». وأضاف أن «هذه الآلية ستُستخدم منصةً لمعالجة أي خلافات على وجه السرعة والعمل على منع سوء الفهم».
ووفق البيان «يؤكد الطرفان مجددًا التزامهما السعيَ نحو التوصل إلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار لكلا البلدين» مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة تشيد بهذه الخطوات الإيجابية، وتؤكد التزامها دعمَ تنفيذ هذه التفاهمات، في إطار الجهود الأوسع الرامية إلى تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط».
وقال مصدر أن البيان المشترك يعكس «روح الاجتماع المهم، وعزمَ الطرفين على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما، بما يعود بالنفع على الأجيال القادمة». ورغم أن الاتفاق يفتح مسارا نحو التطبيع في العلاقات لكن لم يتم التطرق صراحة الى الملف الذي يظل محل جدل داخل سوريا.
وفي وقت سابق مساء الثلاثاء، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، استئناف الحوار السياسي مع سوريا بدعم أميركي، زاعما التزام تل أبيب بـ»تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين».
والاثنين، كشف مصدر حكومي سوري لوكالة الأنباء الرسمية «سانا»، أن جولة محادثات باريس التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، تتركز على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.
ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر 2024 وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
ووفق المصدر الحكومي ذاته ضم وفد سوريا المشارك بجولة المحادثات وزير الخارجية أسعد الشيباني (رئيسا) ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.
وأضاف أن استئناف المفاوضات يأتي تأكيدا على «التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».
وتجري هذه المحادثات وسط توغل قوات إسرائيلية في أراضٍ سورية بوتيرة شبه يومية، لا سيما في ريف القنيطرة، وتعتقل مواطنين وتقيم حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، فضلا عن تدمير مزروعات.
ورغم أن الحكومة السورية لا تشكل تهديدا لتل أبيب، إلا أن الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.
ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات بهدف تحسين الواقع الاقتصادي.
.jpg)