الصياد آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خبر عاجل

اعتذارنا من شاربي عنترة بن شداد

اعتذارنا من شاربي عنترة بن شداد

 نبيه البرجي

بتلك الفظاظة (التوراتية) كتب الفيلسوف الفرنسي اليهودي برنار ـ هنري ليفي عن توقف الزمن العربي عند شاربي عنترة بن شداد ليلاحظ «أنهم أحلوا الصراع الأيديولوجي محل الصراع التكنولوجي». ولكن ألم تقم اسرائيل على قواعد لاهوتية بعدما لاحظ المؤرخ الاسرائيلي شلومو ساند صاحب «اختراع الشعب اليهودي» أن اليهودية أقرب إلى الأيديولوجيا منها إلى الدين؟.

وكان المؤرخ اليهودي البولندي اسحق دويتشر قد وضع كتاباً بعنوان «اليهودي واللايهودي» ذكر فيه أن اليهود الذين انتشروا في اصقاع الدنيا عاشوا نوعاً من «الازدواجية الخلاقة» داخل حضارات الدول التي يقيمون فيها وعلى تخوم هذه الحضارات. بمعنى آخر، التفاعل بدل الذوبان، وهذا ما بدا جلياً في الولايات المتحدة التي تمكنت «المفاعلات السوسيولوجية» فيها من صهر غالبية أجناس وثقافات العالم في بوتقة واحدة .

 من هنا كان لثلاث شخصيات يهودية هي كارل ماركس وسيغموند فرويد وألبرت اينشتاين أن ترخي بظلالها على القرن العشرين، ودون أن تكون هذه الشخصيات على الخط اياه للأيديولوجيا اليهودية .

 استطراداً العرب كانوا تحت الحكم العثماني خلال القرون الأربعة التي شهدت التحولات الكبرى في الحضارات الغربية، وحتى في اليابان (ثورة الميجي عام 1867) اليهود كانوا داخل تلك التحولات، حتى اذا ما بدأت هجرة العرب إلى الولايات المتحدة منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر، كان لا بد لهم من التلاشي في تلك المتاهة دون أن تكون هناك أي مؤسسة لحمايتهم ثقافياً على الأقل.

هذا خلافاً لليهود الذين وفدوا إلى العالم الجديد منذ بدايات القرن السابع عشر، ليشهد النصف الثاني من القرن الثامن عشر هجرة البيوريتناز (الطهرانيون) من انكلترا إلى الأرض الجديدة التي رؤوا فيها «أرض الميعاد»، ما مكنهم من اختراق مناطق اللاوعي الديني لدى الأميركيين الذين كانوا يعانون من العشوائية في التعامل مع الليتورجيا المسيحية .

تدريجياً تشكلت المؤسسة اليهودية التي ركزت على دفع اليهود في اتجاه القطاعات الأكثر حيوية والأكثر تأثيراً، لنشهد تدفق اصحاب الكفاءات وأصحاب المال اليهود على وادي السيليكون في كاليفورنيا والذي هو «الفردوس التكنولوجي» كمدخل ديناميكي للمستقبل.

الآن كلام عن اعادة تشكيل الزمن أو عن اعادة تشكيل الحياة عبر الذكاء الاصطناعي، ليظهر في الحلبة الصراع الأميركي ـ الصيني، وكأنه الدخول في نوع آخر من الغيب، كما يقول العالم الأميركي آسترو تيلر الذي تساءل ما اذا كنا سنبقى ككائنات بشرية في الشكل الذي نحن عليه الآن. ويبدو أن الرئيس دونالد ترامب لم يقرأ ما قاله تيلر من أن «من يحاول الامساك بقرني القرن كمن يحاول الامساك بقرني الشيطان».

ترامب الذي حمل بشدة على صحيفة «وول ستريت جورنال» لأنها نشرت تقريراً يشير إلى أن قدرة الصين على توليد الطاقة الكهربائية ـ عبر الذكاء الاصطناعي ـ تزيد عن ضعف قدرة الولايات المتحدة، أعلن تشكيل تحالف الشركاء في توقيع «باكس سيليكا» والذي يضم سنغافورة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية واسرائيل في «تعاون يرمي للوصول إلى المعادن الحيوية بعدما بينت الأرقام تفوق الاستثمارات الصينية في قطاعي المعادن الحيوية والتكنولوجية.»

وحين تكون اسرائيل شريكاً في التحالف لا بد من السؤال عن موقع العرب في هذا الصراع الذي دعته صحيفة «بوليتيكو»، «صراع ما فوق القرن»؟، ثمة بلدان عربية بدأت خطواتها الأولى في هذا المجال بالتعاون مع دول متقدمة على المستوى التكنولوجي، وحتى ما بعد التكنولوجي. ولكن اذا كانت الدول العربية قد اخفقت في التعاون في ما بينها حول قطاعات كلاسيكية مثل السوق العربية المشتركة، كيف لها أن تتعاون باتجاه الدخول في «الزمن الآخر»؟.

هذا السؤال طرحه الاستاذ الجزائري في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كمال تومي، بعدما كان قد دعا إلى انشاء منظومة اقليمية تجمع بين الدول العربية وكل من تركيا وايران اللتين قطعتا خطوات مهمة في الطريق التكنولوجي، ما يمكن أن يؤدي إلى احداث ديناميكية مشتركة للخروج من المراوحة الحالية.   

  تومي يرى أن البلدان التي تتخلف عن القطار قد لا تجد لها مكاناً حتى في العربة الأخيرة منه، لكأنه يدعونا إلى الاعتذار من شاربي عنترة بن شداد وتشغيل ادمغتنا بالطاقة القصوى. الذكاء الاصطناعي قال اما أن تكونوا أو لا تكونوا.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية