الصياد آخر الأخبار
مباشر
wb_sunny

خبر عاجل

أهازيج السلام في منتدى الأمن والسلام

أهازيج السلام في منتدى الأمن والسلام


 محمد شريف أبو ميسم 

بمشاركة واسعة لشخصيات وزعامات سياسية عراقية، وبغياب واضح لقادة دول الشرق الأوسط أو من ينوب عنهم، وبحضور بعض الزعامات الكردية في سوريا، عقد المنتدى السادس للسلام والأمن في الشرق الأوسط في محافظة دهوك، خلال الفترة من 18 إلى 20 تشرين الثاني الحالي.  الجهات القائمة على أعمال المنتدى تحدثت قبل انعقاده، عن دعوات وجهّت لزعامات وشخصيات سياسية عديدة في الشرق الأوسط، لكننا لم نشاهد بين الحضور، سوى رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، الذي ألمح خلال كلمته ومشاركته، إلى تاريخ التواجد التركي على الأراضي العراقية، بقوله: (إن الشرق الأوسط بحاجة إلى رؤية جديدة تقوم على السلام، وإن الوقت قد حان لإنهاء “منهجية سايكس بيكو” وإعادة تعريف المنطقة بشكل يعزز الاستقرار الشامل)، وهو أمر لافت، يذكّر أحد الضيوف بواقع لا يمكن العودة اليه الا بالحروب، فأين السلام بهذه الدعوة في وقت يحمل فيه المنتدى، مسمى السلام والأمن في الشرق الأوسط. فيما أثار ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسان، أوجاعنا، وهو يتحدث عن جاهزية الأمم المتحدة لدعم العراق، قائلا “ان شعوب الشرق الأوسط قد تعبت من الحروب، بعد أكثر من 400 عام من الحروب والأزمات والاحتلال”، في وقت أكد فيه، أن الشرق الأوسط الجديد لا يمكن أن يرسمه إلا أبناؤه.  ومع شديد الاحترام للسيد حسان، فإن شعوب المنطقة لم يكن لها يوم أي دور في اثارة الحروب، فهي شعوب تبحث عن السلام، والسلام لا يمكن أن يتحقق بسلب ارادة هذه الشعوب واحتلال أراضيها، وان حق مقاومة الاحتلال كفلته كل المواثيق والأعراف الدولية، وان الدعوة للكف عن هذه الحروب توجه للداعمين لدولة الاحتلال، وايقاف دعوات اقامة دولة اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وإن “تخفيف الحمل عن كواهل شعوب المنطقة في الشرق الأوسط والعراق بوصفه مهد الحضارات”، كما جاء في كلمته، يكون عبر ايقاف التدخلات الخارجية بشؤون هذه الشعوب، ووضع حد للاعتداءات المتواصلة عليها، إذ إن قوله “حان الوقت لكي يشع العراق حضارياً كما كان”، هو قول مبارك مثلما هو هدف عراقي بامتياز، إلا أن تحقيق هذا الهدف في ظل الوصاية الدولية وتوظيف الأوراق الطائفية والعرقية لصنع الفتن بين أبناء الشعب الواحد، أمر لا يمكن نكرانه، وهذه حقيقة لمسها الشعب العراقي على مدار أكثر من عشرين عاما، كان فيها العراق ساحة للتدخلات والصراعات بالوكالة. ان الشعب العراقي، بوصفه “شعبا مبدعا” كما جاء في كلمة “حسان”، هو في واقع الأمر، وريث لأرض ولد عليها التاريخ، اذ شهدت أول ملامح الاستقرار البشري، وانتقال الانسان من نمط حياة الصيد والتنقل المستمر إلى نمط حياة الاستقرار القائم على الزراعة وتدجين الحيوانات قبل أن تعرف البشرية شكل ومعنى الاستقرار، وفي الألفية السادسة قبل الميلاد نشأت على أرضه الحضارة السومرية، التي علّمت العالم الكتابة ووضعت أولى القوانين المدونة وأسست أولى المدن والأنظمة السياسية واخترعت العجلة وأنظمة الري والهندسة المعقدة، والنظام الستيني للحساب والوقت، وصناعة الأدوات المعدنية، وبمرور الوقت تعاقبت على أرضه الحضارات الأكدية والبابلية والآشورية.  وما يميز إنسان هذه الأرض التي علمت الآخرين معنى الاستقرار والازدهار، أنه يعشق السلام والفن والأدب ويلتزم بقيم الخير والجمال، فمنذ تولي ملوكها الأوائل الحكم، كانوا شديدي الحرص على العدالة، خشية أن يمحى ذكرهم من “لوح الخلود”، لذلك، كانت نقوشهم تبدأ بعبارة “أنا الملك الذي أحب العدالة، الذي لم يظلم اليتيم ولا الأرملة”. وعلى هذا كان الظلم ولا يزال في العقل الجمعي العراقي، بداية للسقوط، وأن الخلود الحقيقي في العمل الصالح، في ظل الوفرة التي حباها الله لهذه الأرض، والتي كانت مبعث لطمع الغرباء وهذا يفسر سمة العدالة والشهامة والكرم لدى سكان هذه الأرض، وسمة الرفض والمقاومة لكل أشكال الظلم والعدوان.

Tags

المتابعة عبر البريد

اشترك في القائمة البريدية الخاصة بنا للتوصل بكل الاخبار الحصرية